يوسف بن حسن السيرافي

409

شرح أبيات سيبويه

[ في إعمال صيغة المبالغة ( فعل ) ] 206 - قال سيبويه ( 1 / 58 ) قال الشاعر « 1 » : ( حذر أمورا لا تضير وآمن * ما ليس منجيه من الأقدار ) « 2 » الشاهد « 3 » فيه أنه أعمل ( حذر ) وهو على ( فعل ) عمل الفعل . لا تضير : لا تؤذي ولا تخاف لها عاقبة ، وآمن من الأقدار ما ليس ينجيه ، يقول : الإنسان لقلة علمه وضعفه في نفسه يحذر ما لا يضيره ، ويأمن ما لا ينجو منه . و ( حذر ) مرفوع على كلام متقدم و ( آمن ) معطوف عليه و ( ما ) بمعنى

--> ( 1 ) لم يذكره سيبويه ونقل الأعلم 1 / 58 نسبة البيت إلى أبي الحسن الأخفش ، أما القرطبي في : تفسير عيون سيبويه 16 / ب فلم ير في عبارة اللاحقي بأسا ، لأنه إنما قال : « فوضعت له هذا البيت بمعنى رويته له ، لأنه لا يعقل أن ينسب اللاحقي إلى نفسه ما لا يحل من جهة ، وأنه لا يجوز على سيبويه في دينه وعلمه وعقله من جهة أخرى » . أما الكوفي 42 / ب والبغدادي 3 / 456 فقد فسرا عبارة اللاحقي بأنه صنع البيت . قلت : وعندي أن ما جاء به القرطبي مقبول ، وأن اللاحقي ربما قصد بوضع البيت لسيبويه ؛ وضعه في كتابه . هذا إذا أضفنا إلى ذلك ما قاله الأعلم من أن لإعمال ( فعل ) شواهد أخر لا خلاف حولها كقول زيد الخيل الطائي : أتاني أنهم مزقون عرضي * جحاش الكرملين لها فديد ( 2 ) روي البيت بلا نسبة في : ( حذر ) الصحاح 2 / 626 واللسان 5 / 248 ( 3 ) ورد الشاهد في : المقتضب 2 / 116 والنحاس 31 / أو تفسير عيون سيبويه 16 / ب والأعلم 1 / 58 والكوفي 8 / أو 42 / ب و 122 / أو ابن عقيل ش 38 ج 2 / 64 والأشموني 2 / 342 والخزانة 3 / 456